الشافعي الصغير
141
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
وبهذا يندفع ما للسبكي هنا ويجوز تعجيلها في المال الحولي قبل تمام الحول فيما انعقد حوله ووجد النصاب فيه لأنه صلى الله عليه وسلم أرخص في التعجيل للعباس رواه أبو داود والحاكم وصحح إسناده ولأنه وجب بسببين فجاز تقديمه على أحدهما كتقديم الكفارة على الحنث ومحل ذلك في غير الولي أما هو فلا يجوز له التعجيل عن موليه سواء الفطرة وغيرها نعم إن عجل من ماله فجاز فيما يظهر ولا يعجل لعامين في الأصح ولا لأكثر منهما بالأولى إذ زكاة غير الأول لم ينعقد حوله والتعجيل قبل انعقاد الحول ممتنع فإن عجل لأكثر من عام أجزأه عن الأول مطلقا دون غيره سواء في ذلك أكان قد ميز حصة كل عام أم لا كما اقتضاه كلام الأصحاب خلافا للسبكي والأسنوي ومن تبعهما والفرق بين هذا وبين ما ذكره في البحر من أنه لو أخرج من عليه خمسة دراهم عشرة ونوى بها الزكاة والتطوع وقع الكل تطوعا ظاهرا وحمل الأصحاب تسلفه صلى الله عليه وسلم من العباس صدقة عامين على تسلفها في عامين أو على صدقة مالين لكل واحد حول مفرد والثاني يجوز لظاهر الخبر المار وعليه يشترط أن يبقى بعد التعجيل نصاب كتعجيل شاتين من ثنتين وأربعين شاة وما ذكره الأسنوي من أن العراقيين وجمهور الخراسانيين إلا البغوي على الإجزاء ونقله ابن الرفعة وغيره عن النص وأن الرافعي حصل له في ذلك انعكاس في النقل حالة التصنيف قال ولم يظفر بأحد صحح المنع إلا البغوي بعد الفحص الشديد وتبعه على ذلك جماعة يرد بأن من حفظ حجة على من لم يحفظ وله تعجيل الفطرة من أول ليلة من رمضان لانعقاد السبب الأول إذ هي وجبت بسببين رمضان والفطر منه وقد وجد أحدهما فجاز تقديمها على الآخر ولأن التقديم بيوم أو يومين جائز باتفاق المخالف فألحق الباقي به قياسا بجامع إخراجها في جزء منه والصحيح منعه أي التعجيل قبله أي رمضان لأنه تقديم عليهما معا كزكاة المال وكما لا يجوز تقديم كفارة قبل نحو يمين والثاني يجوز لأن وجود المخرج عنه في نفسه سبب والصحيح أنه لا يجوز إخراج زكاة الثمر قبل بدو صلاحه ولا الحب قبل اشتداده لأنه لم يظهر ما يمكن معرفة مقداره تحقيقا ولا ظنا فصار كما لو أخرج الزكاة قبل خروج الثمر وانعقاد الحب ولأن وجوبها بسبب واحد وهو إدراك الثمار والحبوب فيمتنع التقديم عليه والثاني يجوز كزكاة المواشي والنقود قبل الحول ومحل الخلاف فيما بعد ظهوره أما قبله فيمتنع قطعا والصحيح أنه يجوز بعدهما أي بعد صلاح الثمر واشتداد الحب قبل الجفاف والتصفية إذا غلب على ظنه حصول النصاب كما قال في البحر لأن الوجوب